الفيض الكاشاني
216
قرة العيون في أعز الفنون ( كنگره فيض ) ( فارسى )
دركات من نزل على درجات تلك الأعمال ، فإنّ صاحبها منعه التّوحيد أن يكون من أهل هذه الدّار ، فهذا هو من الميراث الّذي بين أهل النّار والجنّة . « 1 » أقول : أشار بالميراث الّذي هو بين الفريقين إلى ما ورد في الآيات والأخبار . فقد روي عن النّبيّ ( ص ) في قوله سبحانه : « « أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ » ، قال : ما منكم إلّا وله منزلان : منزل في الجنّة ومنزل في النّار ، فإن مات ودخل النّار ورث أهل الجنّة منزله » . « 2 » إن قيل : كيف يعطى المشرك معصية الموحّد ويؤتى الموحّد جزاء طاعة المشرك ؟ وكيف يليق هذا بالعدل ؟ قلنا : ذلك لأنّ المشرك بحسب مقتضى طينته الخبيثة إنّما يَحِنُّ « 3 » وينزع إلى المعاصي بطبعه وسجيّته ، وضميره معقود على فعلها دائماً إن تيسّر له لأنّه من أهلها ، كما قال الله تعالى فيهم : « وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ » ؛ « 4 » والأعمال الحسنة غريبة منه ليس صدورها من طينته الأصليّة . وهذا بخلاف المؤمن ، فإنّه بحسب مقتضى طينته الطيّبة إنّما يرتكب القبيح بكُرْهٍ من عقله ، ووَجَلٍ من قلبه وخوف من ربّه ، لأنّ صدوره منه غريب من سجيّته وطبعه الأصليّ ، إذ ليس هو من أهله ، ولهذا لا يعاقب عليه بل يثاب بما لم يفعل من الخيرات لحنينه إليها ، وحرصه عليها وعقد ضميره على فعلها دائماً إن تيسّر له .
--> ( 1 ) - الفتوحات المكّيّة : 2 / 681 ، باب 296 . ( 2 ) - سنن ابن ماجة : 2 / 1435 ، ح 4341 ؛ كنز العمال : 2 / 8 ، ح 2913 ؛ مجمع البيان : 7 / 178 ؛ تفسير السمرقندي : 2 / 475 ؛ والآيتان في المؤمنون : 10 - 11 . ( 3 ) - يحنّه : يعطفه . ( 4 ) - الأنعام : 28 .